عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
446
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وفسّره بالغناء أيضًا خلق من التابعين ، منهم : مجاهد وعكرمة ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والنخعي ، وغيرهم . وقال مجاهد في قوله تعالى : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } ( 1 ) قال : الغناء والمزامير . وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } ( 2 ) قال : هو الغناء بالحميرية ( 3 ) . وقال بعض التابعين في قوله تعالى : { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } ( 4 ) قال : إِنَّ اللغو هو الغناء . وعن أبي أمامة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « لَا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ ، وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ } ( 5 ) . خرّجه الإمام أحمد ( 6 ) والترمذي ( 7 ) من رواية عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة وقال : قد تكلم بعض أهل العِلْم في علي بن يزيد وضعفه ، وهو شامي . وذكر في كتاب " العلل " أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فَقَالَ : علي ابن يزيد ذاهب الحديث . ووثق عبيد الله بن زحر والقاسم بن عبد الرحمن ، وخرجه محمد بن يحيى الهمداني الحافظ الفقيه الشافعي في " صحيحه " . وقال : عبيد الله بن زحر . قال أبو زرعة : لا بأس به صدوق . قلت : علي بن يزيد لم يتفقوا عَلَى ضعفه ، بل قال فيه أبو مُسهر - وهو من بلده : وهو أعلم
--> ( 1 ) الإسراء : 64 . ( 2 ) النجم : 61 . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 27 / 82 ) ، والبيهقي ( 10 / 223 ) . ( 4 ) الفرقان : 72 . ( 5 ) لقمان : 6 . ( 6 ) في " المسند " ( 5 / 264 ) . ( 7 ) برقم ( 1282 ) .